روسيا تحذف مقالًا عن غزو ليتوانيا بعد التلويح باستخدام أسلحة نووية
أثارت وكالة الأنباء الروسية الرسمية ريا نوفوستي جدلًا واسعًا بعد نشر مقال تضمن حديثًا عن احتمال تنفيذ عملية عسكرية روسية ضد ليتوانيا، العضو في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، مع الإشارة إلى إمكانية استخدام أسلحة نووية، قبل أن تقوم الوكالة بحذف المقال بعد ساعات من نشره.
وكان المقال، الذي كتبه المساهم المستقل ألكسندر نوسوفيتش، يحمل عنوانًا يشير إلى احتمال مواجهة روسيا «عملية عسكرية خاصة أخرى»، ووصفها بأنها قد تكون قصيرة. وتطرق الكاتب إلى سيناريو يتضمن تنفيذ ضربات صاروخية على الأراضي الليتوانية باستخدام رؤوس حربية نووية، في حال اتخذت ليتوانيا خطوات تسمح بنشر أسلحة نووية على أراضيها.
وأثار نشر المادة اهتمامًا واسعًا بسبب حساسية العلاقة بين روسيا وليتوانيا، خاصة أن ليتوانيا عضو في حلف الناتو وتُعد من دول البلطيق التي تشترك في منطقة جغرافية قريبة من روسيا وبيلاروسيا.
وحذفت ريا نوفوستي المقال بعد فترة قصيرة من نشره، موضحة أن المادة لا تعبر عن موقف هيئة التحرير ولا تتوافق مع سياستها التحريرية أو السياسة الرسمية للاتحاد الروسي. ويشير هذا التوضيح إلى أن المقال لم يكن إعلانًا رسميًا عن خطة روسية لشن هجوم على ليتوانيا، وإنما مادة كتبها مساهم مستقل.
وجاء نشر المقال في أعقاب تحرك داخل البرلمان الليتواني يتعلق بالقيود الدستورية على نشر الأسلحة النووية في البلاد. ووفقًا للمعلومات الواردة في التقرير، دعم البرلمان الليتواني في قراءة أولى مقترحًا لرفع بعض القيود المرتبطة بنشر الأسلحة النووية، وهو ما أثار ردود فعل وتحذيرات من الجانب الروسي بشأن تداعيات هذه الخطوة.
وتنظر موسكو إلى أي خطوات تتعلق بوجود أسلحة نووية في دول قريبة من أراضيها باعتبارها قضية أمنية حساسة، في وقت تشهد فيه منطقة البلطيق توترًا أمنيًا متزايدًا على خلفية الحرب الروسية الأوكرانية وتطورات العلاقات بين روسيا وحلف الناتو.
وفي المقابل، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن موسكو لا تستعد لخوض عمل عسكري مع أوروبا، مشددًا على عدم وجود خطط روسية لشن حرب ضد الدول الأوروبية. وجاءت تصريحات الرئيس الروسي في ظل استمرار المخاوف لدى عدد من الدول الأوروبية، خصوصًا دول البلطيق، من احتمال توسع نطاق التوتر العسكري في المنطقة.
وتضم منطقة البلطيق ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا، وجميعها أعضاء في حلف الناتو، كما تقع المنطقة بالقرب من الأراضي الروسية والبيلاروسية، ما يجعل أي تطورات عسكرية أو أمنية فيها محل متابعة من الدول الأوروبية والولايات المتحدة.
ويأتي الجدل حول مقال ريا نوفوستي في وقت تتواصل فيه التصريحات المتبادلة بشأن الأمن الأوروبي ومستقبل العلاقات بين روسيا وحلف الناتو. وبينما تصدر في بعض الأحيان تحذيرات روسية بشأن الخطوات العسكرية والأمنية التي تتخذها دول الحلف، تؤكد موسكو في تصريحات رسمية أنها لا تخطط لشن حرب على أوروبا.
ويعكس حذف المقال من الوكالة الروسية الرسمية أهمية التمييز بين الآراء أو المواد التي ينشرها كتاب ومساهمون مستقلون وبين المواقف الرسمية للحكومة الروسية. كما يؤكد أن ما ورد في المقال بشأن احتمال تنفيذ هجوم على ليتوانيا واستخدام أسلحة نووية لم يمثل، وفق توضيح الوكالة، إعلانًا رسميًا عن سياسة أو خطة عسكرية روسية.
وتستمر منطقة البلطيق في مواجهة تداعيات التوترات الأمنية الأوروبية، مع زيادة الاهتمام بتحركات روسيا ودول الناتو والقرارات المتعلقة بالانتشار العسكري والأسلحة في المنطقة، بينما تبقى التصريحات الرسمية الصادرة عن موسكو والعواصم الأوروبية عاملًا أساسيًا في تحديد طبيعة المواقف المعلنة بشأن مستقبل الأمن الإقليمي.

-2.jpg)
.jpg)
-1.jpg)
-16.jpg)

